اسماعيل بن محمد القونوي
387
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو المفسرة ) أي ان في تلك المواقع ان المفسرة فلا يحتاج إلى تقدير حرف الجر لأنها بمعنى أي التفسيرية . قوله : ( لأن المناداة والتأذين من القول ) إشارة إلى تحقق شرط أن التفسيرية وهي سبق ما فيه معنى القول لا القول الصريح ولم يذكر احتمال كونها مصدرية لأنها لا مساغ لها في أكثرها وإن جاز في أن أفيضوا عند بعض . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 44 ] وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 44 ) قوله : ( إنما قالوا تبجحا بحالهم ) ناظر إلى قوله : أَنْ قَدْ وَجَدْنا [ الأعراف : 44 ] الآية وبيان ان فائدة الخبر هنا ذلك أو المراد بالخبر لازمه أو الخبر لإنشاء ذلك التبجح . قوله : ( وشماتة بأصحاب النار وتحسيرا لهم ) ناظر إلى قولهم : فَهَلْ وَجَدْتُمْ [ الأعراف : 44 ] الآية وإشارة إلى أن الاستفهام يراد به ذلك الشماتة لا معناه الحقيقي والظاهر أن هذا القول من أهل الجنة نداء لمن كان يعرفه من الكفار في الدنيا وينصح له وان النشأة الآخرة لا يقاس على النشأة الأولى فلا إشكال بأن بين الفريقين بونا بعيدا لكون الدارين متباعدين فكيف ليصح النداء فلا نشتغل بجواب مثل هذه الأوهام والعلم عند الملك العلام . قوله : ( وإنما لم يقل ما وعدكم كما قال ما وعدنا لأن ما ساءهم من الموعود لم يكن بأسره مخصوصا وعده بهم ) ساءهم أي أحزنهم قوله وعده بهم نائب الفاعل لمخصوصا . قوله : ( كالبعث والحساب ونعيم أهل الجنة ) فإنهم قد وجدوا نعيم أهل الجنة حقا وإن لم يكن وعده مخصوصا بهم وما خطر بالبال هو أن مثل هذا يمكن جريانه في طرف السعداء فإنهم وجدوا تعذيب أهل النار حقا وإن لم يكن وعده مخصوصا بهم فيوجب ترك المفعول الأول أيضا إذ المقرر عندهم أن وعيد الكفار وعد للأبرار فهم يفرحون بعذاب أعدائهم كعكسه في الأشرار فالأولى ما في الكشاف أولا حذف ذلك تخفيفا لدلالة وعدنا ثم ذكر في الكشاف ما اختاره المص تنبيها لضعفه لما ذكرنا . قوله : ( وقرأ الكسائي بكسر العين وهما لغتان ) أي مع فتح النون وعلى كلتا القراءتين يكون هذا اعترافا بأنهم وجدوه حقا لكن هذا الاعتراف والتصديق لا يفيدهم إذ ذلك التصديق بالعيان وما يكون مقبولا هو التصديق بالبرهان والإمام نقل عن المتكلمين بأنهم أجابوا عن الإشكال بأن التوبة مقبولة في الأحوال كلها فلم لا يتوبون بأن شدة اشتغالهم بتلك الآلام الشديدة تمنعهم عن الإقدام على التوبة ثم رده بأن تلك الآلام لما لم تمنعهم عن المناظرات فلا تمنعهم عن التوبة أيضا انتهى وهذا عجب إذ إيمان اليأس ليس بمقبول بالنص وبالإجماع فكيف يصح ذلك الجواب من المتكلمين المشعر بمقبولية توبتهم وإيمانهم ولعلهم أرادوا بذلك أن اللّه تعالى صرف قلوبهم عن التوجه إلى التوبة لا أنهم لو